مؤسسة آل البيت ( ع )
72
مجلة تراثنا
اللفظ يدفع الذي قبله من حيث عدم تسلط السحر إلا على العين والفرج فحسب ، فإنه مشعر ، بل صريح في تأثيره في عقله صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار لا يفهم - والعياذ بالله - ما دام مسحورا ، وهذا من أشنع الأقوال وأفسد الآراء عند أولي البصائر والحجى ، بل صريح الخبر أن السحر أثر في سمعه وبصره وكلامه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله ، فأقام لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ، وكذلك لا يأكل ولا يشرب ، وهذا كله من أبين الأباطيل وأوضح الأضاليل ، إذ كيف يصلح من جاز عليه مثل ذلك - من تعطيل الحواس واختلالها - لمنصب عظيم ومقام جسيم كالنبوة والرسالة والتبليغ عن الله تعالى شأنه وعز سلطانه . وليعلم أن هذه المرويات وأضرابها لا تنفق في سوق الاعتقاد السديد وإن عزيت إلى الأئمة الهادين سلام الله تعالى عليهم أجمعين ، ولا يعول عليها ذو مسكة ، ولا يحتفل بشئ منها ذو لب ودين ، لمعارضتها لصريح الكتاب العزيز وبداهة العقل . وعلى تقدير ثبوتها ، فإنها محمولة على التقية بلا ريب ، لموافقتها لأحاديث مخالفينا واعتقادهم ، وهذا أحسن ما يقال فيها على ذلك التقدير . ومن القواعد المقررة عندهم أن المسائل الأصولية لا بد فيها من برهان قاطع ودليل جازم ، فلا يجوز التعويل على الظنون في ذلك . قال الإمام العلامة جمال الدين ابن المطهر - رحمه الله تعالى - في ( مبادئ الأصول ) ( 16 ) : خبر الواحد إذا اقتضى علما ولم يوجد في الأدلة القاطعة ما يدل عليه وجب رده ، لأنه اقتضى التكليف بالعلم ولا يفيده فيلزم تكليف ما لا يطاق . انتهى . وبالجملة : فقد قرروا أن الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من
--> ( 16 ) مبادئ الوصول : 209 .